السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
190
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الخلاف بين الفقهاء في التيمّم بغير التراب ممّا يطلق عليه اسم الأرض من الحجر والمدر والحصى وغير ذلك « 1 » . ( انظر : تيمّم ) ثالثاً - تطهير الأرض : يرى فقهاء الإماميّة أنّ الأرض تطهر بأُمور هي : الماء ، والمطر ، والشمس « 2 » ، ولم يختلفوا إلّا في بعض التفاصيل كتطهيرها بالماء القليل وغير ذلك . ويرى فقهاء المذاهب أنّ الأرض إذا تنجّست بمائع فتطهيرها بالماء أو المطر بحيث يذهب لون النجاسة وريحها ، وذهب أبو حنيفة إلى أنّها إن كانت صلبة لا تطهر حتى ينفصل عنها الماء . أمّا إذا جفّت النجاسة المائعة فذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنها لا تطهر إلّا بالماء ، وقال أبو حنيفة وصاحباه تطهر للصلاة عليها لا للتيمّم بها . وقال بعض الشافعيّة : إذا جفّت الأرض في الظلّ فقد طهرت ، وأمّا إذا كانت النجاسة غير مائعة واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل ، بل بإزالة أجزاء المكان حتى يتيقّن زوال النجاسة « 3 » . وتفصيله يوكل إلى محلّه . ( انظر : طهارة ) رابعاً - السجود على الأرض : اتفق فقهاء الإماميّة على أنّ السجود في الصلاة لا يصحّ إلّا على الأرض أو ما أنبتته ممّا لم يكن مأكولًا أو ملبوساً « 4 » . وأمّا فقهاء المذاهب فلم يشترطوا ذلك فأجاز الشافعيّة والحنفيّة والحنابلة « 5 » عند الزحام السجود على إنسان أو متاع أو بهيمة أو نحو ذلك ؛ لقول عمر : إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه « 6 » . وقد استحبّ المالكيّة رفع كور العمامة حتى يمسّ الأرض ببعض جبهته ، وكره عندهم السجود على الطنافس والشعر
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 118 . فتح القدير 1 : 135 - 136 . حاشية الدسوقي 1 : 75 ، 83 ، 84 . المغني 1 : 52 ، 53 . و 2 : 83 ، 84 . ( 2 ) المعتبر 1 : 449 . تذكرة الفقهاء 1 : 77 ، 2 : 178 . المهذّب البارع 1 : 262 . الحدائق الناضرة 5 : 378 . ( 3 ) فتح القدير 1 : 148 ، 150 . الاختيار 1 : 49 . بداية المجتهد 1 : 76 . حاشية الدسوقي 1 : 113 ، 114 . مغني المحتاج 1 : 43 . شرح الروض 1 : 21 . الأُم 1 : 18 . المغني 1 : 149 ، 156 - 157 . ( 4 ) جواهر الكلام 8 : 411 . مستمسك العروة 5 : 487 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 142 . ( 5 ) انظر : الفقه الإسلامي وأدلته 1 : 659 . ( 6 ) أخرجه البيهقي 3 : 183 ، ط دائرة المعارف العثمانية .